ابن قتيبة الدينوري

163

تأويل مشكل القرآن

اللّه وأرضي بإسخاط اللّه . ولو نزلت هذه الآية على تقديرهم فقال : ويوم يعضّ الظالم - قارون وهامان ، وعقبة بن أبي معيط ، وأبيّ بن خلف ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والمغيرة ، وفلان وفلان ، بالأسماء - على أيديهم يقولون : يا ليتنا لم نتخذ فرعون ، ونمرود ، وعقبة بن أبي معيط ، وأبا جهل ، والأسود ، وفلانا ، وفلانا بالأسماء - لطال هذا وكثر وثقل ، ولم يدخل فيه من تأخّر بعد نزول القرآن من هذا الصّنف ، وخرج عن مذاهب العرب ، بل عن مذاهب الناس جميعا في كلامهم . فكان ( فلان ) كناية عن جماعة هذه الأسماء . وقد يقول القائل : ما جاءك إلا فلان بن فلان ، يريد أشراف الناس المعروفين ، والشاعر يقول « 1 » : في لجّة أمسك فلانا عن فل يريد : أمسك فلانا عن فلان ، ولم يرد رجلين بأعيانهما ، وإنما أراد أنهم في غمرة الشّر وضجّته ، فالحجزة تقول لهذا : أمسك ، ولهذا : كفّ . والظالم دليل على جماعة الظالمين كقوله : وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً [ النبأ : 40 ] يريد جماعة الكافرين . ومن هذا الباب ( التعريض ) . والعرب تستعمله في كلامها كثيرا ، فتبلغ إرادتها بوجه هو ألطف وأحسن من الكشف والتصريح ، ويعيبون الرجل إذا كان يكاشف في كل شيء ويقولون « 2 » :

--> ( 1 ) قبله : إذا عصبت بالعطن المغربل * تدافع الشيب ولم تقتل والرجز لأبي النجم في جمهرة اللغة ص 407 ، ولسان العرب ( عصب ) ، ( لجج ) ، ( خلل ) ، ( فلن ) ، والطرائف الأدبية ص 66 ، والمنصف 2 / 25 ، والممتع في التصريف 2 / 640 ، وخزانة الأدب 2 / 389 ، والدرر 3 / 37 ، وسمط اللآلي ص 257 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 439 ، وشرح التصريح 2 / 180 ، وشرح المفصل 5 / 119 ، وشرح شواهد المغني 1 / 450 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 228 ، والكتاب 2 / 248 ، 3 / 452 ، والمقاصد النحوية 4 / 228 ، وتهذيب اللغة 2 / 48 ، وتاج العروس ( عصب ) ، ( خلف ) ، ومقاييس اللغة 4 / 447 ، 5 / 202 ، ومجمل اللغة 4 / 61 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 43 ، وشرح الأشموني 2 / 460 ، وشرح ابن عقيل ص 527 ، وشرح المفصل 1 / 48 ، والمقتضب 4 / 238 ، والمقرب 1 / 182 ، وهمع الهوامع 1 / 177 . ( 2 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( ثلب ) ، وتاج العروس ( ثلب ) .